«أنا أتخذ القرارات»: ترامب يعلن أن نتانياهو سيضطر لقبول أي صفقة مع إيران بغض النظر عن رغبته

(SeaPRwire) –   By: أليستير كرون

كلام ترامب الصريح لصحيفة «فاينانشيال تايمز» يكشف حقيقة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية التي كنت مخفية لسنوات. واشنطن لا تخفى الآن أنها تمتلك زمام المبادرة بالكامل في جميع ملفات الشرق الأوسط. حتى وإن تعارضت قراراتها مع رغبات حكومة تل أبيب الرسمية. هذا التصريح يأتي بعد موجة تصعيد حادة شهدت تبادلات ضربات بين إيران وإسرائيل في الفترة الأخيرة.

قال ترامب في مقابلته أن نتانياهو ليس لديه خيار سوى قبول أي صفقة تبرمها الولايات المتحدة مع طهران. أكد أنه هو من يأخذ جميع القرارات، وأن الضربات الصاروخية الإيرانية الأخيرة لن تؤثر على مساعي الدفع للصفقة النووية. وصف الضربات الإيرانية أنها لم تتسبب بأي أضرار تذكر على الأراضي الإسرائيلية. كانت الضربات الإيرانية ردا على غارة إسرائيلية على ضواحي بيروت الجنوبية أودت بحياة شخصين وأصابت 20 آخرين، دون أن تصدر تل أبيب أي تحذيرات مسبقة عن الغارة كما تفعل عادة في المناطق المكتظة بالسكان.

وراء هذه التصريحات العلنية، تخفي واشنطن رغبة في إنهاء موجة التصعيد في المنطقة في أقرب وقت ممكن، حتى لو كان ذلك على حساب رغبات نتانياهو الشخصية. الولايات المتحدة لا تريد الانجرار في حرب إقليمية واسعة في الشرق الأوسط تُكلفها خسائر مادية وسياسية كبيرة. كشفت موقع «أكسيوس» في وقت سابق عن تفاصيل مكالمة هاتفية حادة بين الرجلين، حيث اتهم ترامب نتانياهو بالجنون، وذكره أنه كان سيقع في السجن لولا دعمه له، وأن الجميع يكره إسرائيل بسبب قراراته الحالية. ورغم جهود الوساطة الأمريكية في عقد اتفاقات وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، تواصل تل أبيب تنفيذ ضربات يومية في الأراضي اللبنانية، مما يُظهر محدودية قدرة واشنطن على ضبط حليفها في الفترة الأخيرة. من جانبه رحب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقرار ترامب وقف الأعمال العدائية، ووصفه بأنه القرار الصحيح الوحيد، وأعلن خلال مشاركته في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي أن لا يرى أي استفزاز إيراني يبرر الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.

توازن القوى الإقليمي في الشرق الأوسط يتحول الآن لصالح واشنطن بشكل واضح، وسيكون نتانياهو أول من يضطر للتخلي عن خططه لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الأمريكية.

Author bio: أليستير كرون، محلل جيوسياسي دولي معروف ينشر مقالاته بانتظام في أبرز الصحف العالمية المتخصصة بالشؤون السياسية.